منذ تتويج الأرجنتين بلقب كأس العالم 2022 في قطر، يدور تساؤل كبير في أذهان عشاق كرة القدم حول العالم: هل سيشارك ليونيل ميسي في كأس العالم 2026؟ هذا السؤال لا يزال يحمل في طياته الكثير من الغموض والترقب، خاصة وأن ميسي، الذي سيبلغ من العمر 39 عامًا بحلول مونديال 2026، لم يحسم قراره بعد بشكل نهائي. دعونا نتعمق في العوامل التي قد تؤثر على هذا القرار التاريخي.
ميسي والوصول إلى القمة: إنجاز 2022
كانت بطولة كأس العالم 2022 هي تتويج لمسيرة ليونيل ميسي الأسطورية، حيث قاد منتخب بلاده إلى المجد بعد سنوات طويلة من الانتظار. هذا الإنجاز التاريخي في قطر حقق حلمًا طالما راوده، وأزال عبئًا كبيرًا من على كاهله. بعد تحقيق اللقب، صرح ميسي بأن هذا "كان الحلم الأكبر" وأنه يرغب في الاستمتاع باللحظة. لم يعلن اعتزاله الدولي بشكل مباشر، لكنه أشار إلى أن مسيرة المنتخب "لم تنتهِ بعد". هذا التصريح ترك الباب مفتوحًا أمام احتمالية الاستمرار.
العوامل المؤيدة لمشاركة ميسي في 2026
- الحالة البدنية واللياقة: على الرغم من تقدمه في العمر، أظهر ميسي قدرة استثنائية على الحفاظ على لياقته البدنية وأدائه الفني العالي. انتقاله إلى إنتر ميامي في الدوري الأمريكي قد يقلل من الضغط البدني مقارنة باللعب في الدوريات الأوروبية الكبرى، مما قد يساعده على الحفاظ على مستواه حتى 2026.
- الشغف والرغبة في المنافسة: ميسي معروف بشغفه اللامتناهي بكرة القدم وحبه لتمثيل بلاده. طالما شعر بأنه قادر على تقديم الإضافة وقيادة الفريق، فقد تكون الرغبة في خوض تحدٍ جديد دافعًا له.
- تأثيره على الفريق: لا يزال ميسي هو القائد الملهم واللاعب الأكثر تأثيرًا في المنتخب الأرجنتيني. وجوده يمنح الثقة لزملائه ويشكل قوة رادعة للخصوم. الجهاز الفني واللاعبون أنفسهم غالبًا ما يعربون عن أملهم في استمراره.
- مونديال مشترك في أمريكا الشمالية: قد يكون تنظيم البطولة في ثلاث دول (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك) وتواجد إنتر ميامي في الولايات المتحدة الأمريكية، عامل جذب لميسي، حيث سيكون أقرب إلى "وطنه الجديد" خلال البطولة.
التحديات والعوامل التي قد تمنع مشاركته
- العمر واللياقة البدنية: سيبلغ ميسي 39 عامًا في 2026. على الرغم من لياقته الحالية، فإن متطلبات بطولة كأس العالم شديدة جدًا، والقدرة على خوض سبع مباريات بمستوى عالٍ خلال فترة قصيرة قد تكون مرهقة جدًا لجسم رياضي في هذا العمر.
- التصريحات السابقة: بعد فوز الأرجنتين بكأس العالم 2022، صرح ميسي بأنها كانت "المناسبة الأخيرة" له ليكون في القمة. وعلى الرغم من تراجعه عن فكرة الاعتزال الدولي الفوري، إلا أن هذه التصريحات تلمح إلى أن 2022 كان ذروة مسيرته الدولية وقد لا يرى حاجة لتكرارها.
- التركيز على الحياة الشخصية ومسيرة النادي: بعد تحقيق اللقب الأكبر، قد يفضل ميسي التركيز على حياته العائلية وربما إنهاء مسيرته الكروية في بيئة أقل ضغطًا، مثل الدوري الأمريكي، دون عبء المباريات الدولية المكثفة.
- ظهور جيل جديد: المنتخب الأرجنتيني يمتلك مواهب شابة صاعدة قد تكون قادرة على حمل الراية في المستقبل. قد يرى ميسي أن الوقت قد حان لترك الفرصة للجيل القادم ليصنع تاريخه الخاص.
ماذا قال ميسي والجهاز الفني؟
التصريحات الرسمية من ليونيل ميسي والمدرب ليونيل سكالوني كانت دائمًا حذرة وغير حاسمة. ميسي غالبًا ما يقول إن الأمر يعتمد على شعوره وحالته البدنية في ذلك الوقت. "الوقت سيخبرنا" هو الرد الشائع. أما سكالوني، فيفضل ترك الباب مفتوحًا ويرحب دائمًا بوجود ميسي، مؤكدًا أن "القرار قراره وحده" وأنهم سيتركونه ليقرر ما هو الأفضل له وللفريق.
في تصريحات حديثة، أشار ميسي إلى أنه "لا يفكر في كأس العالم 2026 في الوقت الحالي" وأنه يركز على بطولة كوبا أمريكا 2024 أولاً. هذا يؤكد أن القرار لم يُتخذ بعد وأن العوامل العديدة المذكورة أعلاه ستلعب دورًا حاسمًا في الشهور القادمة.
القرار الحاسم: ترقب عالمي
في النهاية، سيبقى قرار مشاركة ليونيل ميسي في كأس العالم 2026 قراره الشخصي. سيعتمد على مدى شعوره بالقدرة على العطاء، ورغبته في الاستمرار في المنافسة على أعلى المستويات، وحالته البدنية والنفسية. سواء شارك أم لا، فإن إرثه كأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم قد ترسخ بالفعل. لكن بدون شك، فإن وجوده في مونديال 2026 سيضيف بُعدًا آخر من الإثارة والترقب للبطولة.
العالم بأسره ينتظر بفارغ الصبر معرفة ما إذا كانت قدما "البرغوث" ستطأ ملاعب كندا، المكسيك، والولايات المتحدة الأمريكية في صيف 2026. 🌍✨