ثورة في عالم كرة القدم: أحدث التطورات في تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) وتقنية التسلل شبه الآلية
تهدف أبرز التغييرات الأخيرة في تحكيم كرة القدم إلى جعل مراجعات القرارات أكثر وضوحًا وتنبيهات التسلل أسرع، مع الحفاظ على سيطرة الحكم. في كأس العالم 2026، استخدم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تقنية متطورة شبه آلية لكشف التسلل ، تُرسل تنبيهًا صوتيًا فوريًا إلى الحكام في الملعب عند وجود تسلل واضح. كما ساهمت الصور الرمزية الممسوحة ضوئيًا للاعبين في تحسين دقة التتبع وإعادة البث. في الوقت نفسه، وسّع مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) نطاق الحالات التي يُمكن لتقنية الفيديو المساعد (VAR) مراجعتها في حالات محددة بدقة. تُحسّن هذه التطورات الأدلة المتاحة للحكام، لكنها لا تجعل كل قرار تلقائيًا.
ما الذي تغير في نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) لعام 2026؟
لا تزال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) تعمل ضمن بروتوكول محدود. يقوم حكم الفيديو المساعد بمراجعة اللقطات بحثًا عن أي خطأ واضح أو حادثة خطيرة لم يتم رصدها. تشمل مجالات المراجعة الأساسية الأهداف، وقرارات ركلات الجزاء، وحالات البطاقة الحمراء، وحالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب. يجب على الحكم اتخاذ القرار النهائي، إما بعد تلقي المعلومات من حكم الفيديو المساعد أو بعد مشاهدة اللقطات في منطقة المراجعة على أرض الملعب. لا يُعد حكم الفيديو المساعد نظامًا عامًا للاستئناف في كل مخالفة أو رمية تماس أو إعادة بدء متنازع عليها.
وافق مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) على إضافات محددة لقواعد اللعبة في كأس العالم 2026 وموسم 2026/27. في حال وجود أدلة واضحة، قد يُساعد نظام حكم الفيديو المساعد (VAR) في تصحيح الإنذار الثاني الخاطئ الذي أدى إلى طرد لاعب، وبعض حالات الخطأ في تحديد هوية اللاعب الذي عوقب الفريق الخطأ. كما يجوز للمسابقات مراجعة قرار احتساب ركلة ركنية خاطئ بشكل واضح، ولكن فقط عندما يُمكن تغييره فورًا دون تأخير استئناف اللعب. ولا يُعد خيار مراجعة ركلة الركنية هذا مراجعة شاملة لكل استئناف.
تعتمد طريقة المراجعة على طبيعة المسألة. ففي المسائل الواقعية، كالتسلل، يُمكن عادةً حسمها بتقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) فقط. أما المسائل التقديرية، كتدخل لاعب متسلل في عرقلة الخصم، فقد تستدعي مراجعة الحكم للإعادة. لا يحدد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم (IFAB) مدة زمنية موحدة للمراجعات، إذ ينص بروتوكوله على أن الدقة لها الأولوية على السرعة. لذا، فإن الادعاءات بأن كل قرار من قرارات تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) يستغرق عددًا محددًا من الثواني مضللة.
اقرأ بروتوكول IFAB VAR الحالي وإعلانه لعام 2026 بشأن تغييرات البروتوكول للاطلاع على التفاصيل المنظمة.
كيف تطورت تقنية التسلل شبه الآلية
تعتمد تقنية التسلل شبه الآلية التقليدية على بيانات التتبع والفيديو لمساعدة الحكام في تحديد موقع اللاعب عند تمرير الكرة من زميله. وقد أضاف نظام FIFA لعام 2026 مسارًا أسرع للحالات الواضحة المتعلقة بالموقع: فبدلاً من إرسال كل تنبيه أولاً إلى غرفة عمليات الفيديو، يمكن للنظام إرسال تنبيه صوتي مباشرةً إلى الحكم ومساعديه في الملعب. وهذا يُمكّن مساعد الحكم من رفع الراية مبكرًا عندما يكون الموقع نفسه واضحًا أنه تسلل.
كلمة "موقعي" مهمة. يستطيع نظام الحكم الآلي تحديد مواقع اللاعبين ووقت لعب الكرة، لكنه لا يُقرر ما إذا كان اللاعب المتسلل قد عرقل الخصم، أو نافسه على الكرة، أو أثّر على قدرة الخصم على لعبها. ولا تزال هذه القرارات تتطلب من حكام المباراة تطبيق قوانين اللعبة. ويصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) نظام الحكم الآلي بأنه أداة مساعدة، وليس بديلاً عن الحكم.
تُضفي صور اللاعبين الرمزية مزيدًا من الفائدة على إعادة التشغيل
أفاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بأن جميع اللاعبين الـ 1248 المشاركين في كأس العالم 2026 خضعوا لمسح ثلاثي الأبعاد، وتم دمج صورهم الرقمية في نظام SAOT المتطور. توفر عمليات المسح قياسات دقيقة لأجسام اللاعبين لتحسين تتبع حركاتهم، حتى في الحركات السريعة أو عند وجود عوائق. كما تجعل هذه العمليات رسوميات التسلل ثلاثية الأبعاد أقرب إلى واقع اللاعبين، مما يساعد المشاهدين على فهم أهمية وضعيات الجسم. مع ذلك، تبقى الإعادة مجرد عرض مرئي لمعلومات التتبع، وليست زاوية تصوير جديدة أو قرارًا مستقلًا.
أفاد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أيضاً بأن البطولة استخدمت 16 كاميرا تتبع بصري في كل ملعب من ملاعبها الستة عشر، مما أنتج أكثر من 150 مليون نقطة بيانات تتبع لكل مباراة. وفي اختبار منفصل لكأس الفيفا القاري 2025، تتبع النظام المذكور بيانات 29 لاعباً 50 مرة في الثانية، بينما وفر مستشعر الكرة 500 نقطة بيانات قياس بالقصور الذاتي في الثانية للمساعدة في تحديد اللحظة الدقيقة للركلة. هذه الأرقام تصف أنظمة بطولات الفيفا، ولا ينبغي افتراضها لكل دوري أو ملعب.
VAR و SAOT: ما يفعله كل نظام
| النظام | المهمة الرئيسية | ما الذي سيقرره المسؤولون حتى الآن؟ |
| متغير | يقوم بفحص الفيديو بحثاً عن الأحداث التي قد تغير مجرى المباراة، مثل الأهداف وركلات الجزاء والبطاقات الحمراء وحالات الخطأ في تحديد الهوية. | ما إذا كان القرار الأصلي خاطئاً بشكل واضح، وما هو القرار النهائي الذي ينبغي اتخاذه. |
| SAOT | يتتبع النظام مواقع اللاعبين والكرة لتحديد حالات التسلل المحتملة وتحديد اللحظة المناسبة من اللعب. | ما إذا كان مركز اللاعب قد أصبح مخالفة تسلل، بما في ذلك المشاركة أو التدخل. |
| إعادة تشغيل ثلاثية الأبعاد | يحوّل بيانات التتبع إلى شرح مرئي لحادثة كادت أن تقع أو لخط رؤية ذي صلة. | كيفية تطبيق القوانين على الحادثة؛ فالرسوم المتحركة نفسها لا تصدر حكماً. |
وصف الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أيضاً تقنية إعادة تمثيل ثلاثية الأبعاد في الوقت الفعلي، والتي تمنح حكام تقنية الفيديو المساعد (VAR) رؤى افتراضية إضافية، بما في ذلك زوايا مفيدة لتقييم ما إذا كان لاعب متسلل قد حجب رؤية حارس المرمى. كما تساعد بيانات التتبع الحكام على التحقق من حقائق أخرى في بناء الهجمة، مثل ما إذا كانت الكرة قد خرجت من الملعب. تُضيف هذه الأدوات سياقاً، لكن يبقى للحكام تفسير ما حدث وفقاً للقواعد.
ما تعنيه هذه التقنية للجماهير والمنافسات
تتمثل الفائدة الأبرز في سرعة شرح قرارات التسلل المتقاربة. إذ يُمكن للتنبيه الصوتي في حالة التسلل الواضح تقليل وقت انتظار اللاعبين للتأكيد، بينما تُسهّل إعادة عرض لقطة خاصة بكل لاعب على المشجعين متابعة القرار. مع ذلك، لا تضمن أي من الميزتين أن تكون جميع المراجعات قصيرة: فقد تتطلب بعض الحالات، مثل خط التماس الضيق، أو نقطة الركلة غير الواضحة، أو انحراف الكرة، أو التدخل المحتمل، مزيدًا من التدقيق والتقييم البشري.
يختلف التوافر أيضًا. تسمح معايير الفيفا بأنظمة VAR الكاملة وأنظمة VAR Light، وهي أنظمة أصغر حجمًا مصممة للمسابقات التي تتطلب عددًا أقل من الكاميرات ومتطلبات تشغيلية أقل. مع ذلك، يجب على الدوريات استيفاء متطلبات الموافقة والمعدات والتدريب المعمول بها. ولا يُشترط وجود النظام المستخدم في بطولة دولية كبرى تلقائيًا في جميع المسابقات المحلية.
إنّ أوضح طريقة لفهم أحدث تقنيات حكم الفيديو المساعد (VAR) وتقنية التسلل شبه الآلية هي الفصل بين القياس والتقييم. فالكاميرات، وأجهزة استشعار الكرة، وأنظمة التتبع، والنماذج ثلاثية الأبعاد، تُتيح جمع الحقائق بسرعة أكبر وعرضها بشكل أوضح. ويبقى الحكم مسؤولاً عن تطبيق القوانين، وتكون هذه التطورات أكثر فعالية عندما تُشرح حدود التقنية بدقة تُضاهي دقة شرح إمكانياتها.
مصادر رسمية